- لا تملكين ان تدفعيني بعيداً عنك
رفعت إليه نظراتها المليئة بالرفض، واكتفت بها، ودون ان ترد عادت إلى أوراقها، كم كانت تريده أن يرحل عنها.
لكنه كان عنيداً جداً، يرفض ان يقال له "لا"، يقاتل بأناقة ليحصل على ما يريد، ولعله كان ليفرح لو علم أنه عالق بتفكيرها منذ مدة طويلة، ربما منذ أدركت وجوده حين جمعتهما مناسبة خاصة جداً، وقدّر لهما أن يتقابلا كثيراً بعد ذلك. لكنها ملته…
ملت أناقته الزائفة، ومعسول تصرفاته، ملت أقنعته الكثيرة التي أصبحت تحصر رؤيتها هي للعالم.
أخبرته انها ستتركه، ستهجره، ستغلق كل باب، كل درب يوصل بينهما… لو اقتضى الأمر، كي يبقى بعيداً.
- ارحل من هنا
- عزيزتي، تدركين انني لن افعل
لم تزد…
متى يحقق لها رجاءها ويعتقها من ظله المسيطر على حياتها؟ لم تفطن في بادئ الأمر أنه سيجلب وبالا من السواد إلى عالمها حين سمحت له ان يطأه، لم تشعر بما يحدث لها، بانسحابها البطيء من كل ما كان يروق لها ومن حضرة كل من أحبت رفقتهم، لتكون معه. وجوده كان يخدرها، يجمد كل شيء آخر… وكان يسمع لها، تظن انه يفهمها، تظن انه يمنحها ما تسعى إليه من أجوبة، لكنها الأن تدرك كم كانت محاطة بالسراب، بجدار مزيف من الخدع هدمه اصرار صديقاتها وأقربائها بأن عليها ان تراه على حقيقته، أن ترى زيفه…
عاندتهم، دافعت عنه، خافت… أن ترى، خافت أن تصدقهم…
كيف تدفعه بعيدا؟ وقد كان معها حين كانت وحيدة ووجدته حين احتاجت من يكون الى جانبها؟
كان يؤنسها… يملأ فراغها الذي كانت تستره عن الجميع…
جزء منها… أراده ان يبقى، أرادها أن تستمر في دفاعاتها… عنه، عن وجوده، لأجل ما فعله لها، ولأجل كل الوقت الذي قضاه يبتلع شكواها وثرثراتها… جزء من
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ